عماد الدين الكاتب الأصبهاني

448

خريدة القصر وجريدة العصر

والخليل « 1 » ، انزعج لفقده الانزعاج الطويل ، ، ، من قلّ ابتهاجه « 2 » في المنزل والمقيل ، قلّ انزعاجه عند الظّعن والرّحيل ، ، ، رؤية نفسك في بذلك ، أضرّ عليك من بخلك ، ، ، اللهمّ اكفنا بالكفاف آفة الإسراف ، الموجب للنّزاع والخلاف ، وعدم الالتئام والائتلاف ، المؤدي إلى الإضرار والإتلاف ، ، ، أشرف الكلام ما شرفت معانيه ، ورقّت حجب عبارته وصحّت مبانيه ، ، ، العبادات كالأواني تغرف « 3 » بها من معين المعاني ، ما كلّ إناء شفّاف ، يحكي ما وراءه من المعاني اللّطاف ، ، ، كلام الفضلاء ، إنّما يعذب في مسامع الفقهاء ، ، ، لا تشن وجه مقالتك بكلف التّكلّف ، ولا تثقّل « 4 » روح كلامك بهجنة التّعسّف ، ، ، كلّما ثقل روح الكلام ألغته الأسماع ومجّته « 5 » الأفهام ، ، ، لا تجعل باب سمعك مدخلا للغو المقال ، وفضول القيل والقال ، ولا منفذ فهمك مسلكا لخواطر المحال ، ولا صحيفة قلبك معرّضة لجريان قلم الخيال من غير نظر وتأمّل واستدلال ، ، ، كلّما هبّت رياح الإلهام نفضت أغصان الأذهان ، فتساقطت ثمار الفوائد ، على أراضي المسامع ، ورياض القلوب والأفهام ، ، ، سبحان من جعل اللسان ، ترجمان الجنان ، ومطلعا لأنوار البيان ، لإضاءة نواظر العقول وإنارة مصابيح الأفهام ، ، ، سبحان من جعل خواصّ عباده تراجمة حكمته ، تعبّر عن أسرارها لخليقته ، ، ، الألسنة تراجمة القلوب ، يبدو « 6 » منها ما يرد عليها من واردات الغيوب ، ، ، القلوب خزائن الحكمة ، مفاتيحها الألسنة ، ، ، لا تدعوا

--> ( 1 ) في « ب » : إلى سكن وخليل . ( 2 ) في « ب » : انتهاجه . ( 3 ) في « ب » : يغرف . ( 4 ) في « ب » : ولا شقل . ( 5 ) في « ب » : ومحته . ( 6 ) في الأصلين : يبدوا .